الشيخ الأنصاري
52
كتاب الصلاة
وكيف كان ، فالحاصل أن السجود الواجب الخاص فعل واحد ، وليس مشتملا على واجبين ينفك أحدهما عن الآخر ، نعم هو مركب عقلي من المطلق والخصوصية ، وهو لا يوجب تعدد واجب الصلاة ، فإن المعيار في تعدد الواجب تعدده خارجا ، والمراد بأجزاء الصلاة التي تقدح زيادتها هي الخارجية دون العقلية ، وأما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لطهارته وكونه من الأرض ، فهو أمر خارج عن حقيقة السجود ، بل هو من شروط المسجد كطهارة مكان المصلي على القول به ، وليس واجبا من واجبات الصلاة أيضا ، لعدم كونه فعلا خارجيا من أفعال الصلاة ، وإنما هو شرط من شروط المكان الخاص أعني مكان الجبهة ، ولذا ذكر ذلك الفقهاء في مقدمات الصلاة ، فإذا وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه فقد أتى بحقيقة السجدة ، ووجوب وضعه على ما يصح إنما هو لتحصيل شرط المسجد ، فهذا الوضع الثاني ليس محصلا لمفهوم السجود ، وإنما هو محصل لخصوصية الوضع الحاصل أولا الذي هو السجود . والفرق بين الوضع الثاني المحصل لتساوي المسجد والموقف ، والوضع الثاني المحصل لكون السجود على ما يصح السجود عليه - في كون الأول محصلا للسجود الصلاتي بعد أن لم يحصل ، وكون الثاني محصلا لشرطه بعد حصوله - هو أن الوضع الثاني في الأول موجد لهيئة أخرى لأصل الانحناء السجودي ، فهو صورة أخرى من صور الانحناء غير الحاصلة أولا التي لم يكن هي الفعل المأمور به في الصلاة ، بخلاف الوضع الثاني في الثاني ، فإنه ليس موجدا لهيئة أخرى ، بل هو نفس ذلك الفعل الأول وإنما تفاوت بصفة المسجد ، فنسبة الوضع الثاني في الأول إلى السجود كنسبة الانحناء الزائد على مسمى الانحناء إلى الركوع ، حيث إنه محصل لأصل فعل الركوع ، ونسبة الوضع الثاني في الثاني